السيد البجنوردي
83
منتهى الأصول ( طبع جديد )
على المخالفة القطعية ، والاحتمال من كلّ منهما لا بدّ منه ، سواء كان من قبل المولى خطاب أو لم يكن . فوجود الخطاب الإلزامي وعدمه سواء ، وهذا هو معنى كونه لغوا ، ولذلك قلنا في محلّه : إنّه من شرائط حكم العقل بلزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي أن لا يكون من قبيل دوران الأمر بين المحذورين . ويلزم ممّا ذكرنا - من عدم إمكان المخالفة القطعية - أن لا تكون الواقعة ومورد التكليف مكرّرا ، وإلّا لو كان كذلك يمكن أن يأتي في أحدهما بأحد الضدّين أو النقيضين ، وفي الآخر بالآخر ، فتتحقّق المخالفة القطعية . وأن لا يكون كلاهما أو أحدهما المعيّن تعبّديا ، وإلّا فأيضا يمكن المخالفة القطعية بإتيانهما أو إتيان ذلك الواحد المعيّن بدون قصد القربة . وأن لا نقول بوجوب الموافقة الالتزامية ، وإلّا أمكن أيضا المخالفة القطعية بترك الالتزام بوجوب المعلوم بالإجمال أو بحرمته ، فتأمّل . الرابع : من شرائط تأثير العلم الإجمالي في تنجيز المعلوم بالإجمال : أن يكون موجبا لمجيء خطاب جديد من طرف ذلك العلم الإجمالي في أيّ طرف كان المعلوم بالإجمال . ولازم ذلك أن لا يكون تكليف آخر من سنخ هذا التكليف ، الذي يأتي من قبل المعلوم بالإجمال في بعض الأطراف أو جميعها سابقا على العلم ، وإلّا لو كان كذلك - أي كان في أحد الأطراف تكليف سابق على العلم - فالعلم لا يؤثّر مطلقا وعلى كلّ تقدير ؛ لأنّه لو كان المعلوم بالإجمال في ذلك الطرف ، الذي كان فيه تكليف سابقا فلا يؤثّر العلم الإجمالي ، ويكون تأثيره من قبيل تحصيل الحاصل ، فيكون الطرف الآخر من قبيل الشكّ البدوي ، ويجري الأصل النافي بلا معارض . ويكون الطرف الذي فيه التكليف السابق بدلا عن المعلوم